ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
443
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( كقوله ) أي قول أبي الطيب : ( نهبت من الأعمار ما لو حويته ) أي جمعته ( لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد ) " 1 " . ( مدحه بالنهاية في الشجاعة ) حيث غلب على ما لا نهاية لهم ، ولو كان هذا في محاربة واحدة لكان غاية في الدلالة على النهاية في الشجاعة . ( على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها ) قال الشارح : حيث جعل الدنيا تتهنأ بخلوده ، ولا معنى للتهنئة بشيء لا فائدة له فيه ، وذلك الاستتباع يحصل من قوله : [ نهبت من الأعمار ما لو حويته ] أيضا فإن نهب الأعمار دون الأموال ، وعدم جمعها يدلان على أنه لم يكن القتل لمصلحة تعود إليه ، إذ لو كان لنفسه لم يترك أموالهم لورثتهم ، ولجمع الأعمار ، فإنه لا مصلحة للنفس فوق البقاء المخلد ، فهو لمصلحة الدنيا . قال في المفتاح : مدحه بالشجاعة على وجه يستتبع مدحه بكمال السخاء وجلال القدر من وجه آخر ، والمصنف ترك كمال السخاء وجعل المستتبع كونه سببا لصلاح الدنيا لأن استتباع كمال السخاء غير ظاهر ، ألا ترى أنه تكلف له الشارحان المحققان بأن التهنئة إنما تكون إذا كان للدنيا منه مال أو كمال ، ويمكن أن يقال استتباع كمال السخاء في عدم نهب الأموال فإنه يدل على أنه لا قدر للمال عنده ، وقوله وحلال القدر من وجه آخر إشارة إلى ما ذكره المصنف من كونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها ، فإنه ليس جلال قدر سواه . ولا يخفى أن الاستتباع يزيد حسنا إذا كان الوصف المستتبع بحيث يدفع توهما مذموما نشأ من المدح بشيء كما في البيت ، فإن وصفه بالشجاعة ببيان نهب الأعمار ، يوهم إفساده في العالم ، فكما أنه أفاد تهنئة الدنيا بخلوده ، مدحه بإصلاح الدنيا نفي توهم إفساده للدنيا بنهب الأعمار . ( وفيه ) أي في الاستتباع ( وجهان آخران ) وقال الشارح : وفي البيت وجهان آخران من المدح ، وما ذكرنا أنسب . وإن قال المصنف في الإيضاح : قال على ابن عيسى الربعي : وفي البيت وجهان آخران من المدح فالمراد بشيء آخر الجنس واحدا كان أو أكثر ، وقس عليه نظائره .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه : 1 / 277 من قصيدة في مدح سيف الدولة ، والإشارات : 284 ، والإيضاح : 327 .